أحمد الفاروقي السرهندي

476

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

بين الكشف والفراسة كثير والمسائل التي قال بها أهل السنة وأنكرها المخالفون بالتزام طور العقل كلها من هذا القبيل اعني انهم أدركوها بنور الفراسة والكشف الصحيح فان اوضحوها بالدلائل فمقصودهم منه التصوير والتنبيه لا اثباتها بالنظر والدليل فان نظر العقل عاجز عن اثباتها وتصويرها ( والعجب ) من العلماء انهم يقيمون أنفسهم في هذه المسائل في مقام الاستدلال ويريدون اثباتها بالدلائل ويلزمون المخالفين الحجة وهذا لا يتيسر ولا يتم ويزعم المخالفون من ذلك ان هذه المسائل أيضا مزيفة وغير تامة مثلا أن العلماء اثبتوا الاستطاعة مع الفعل وهذه المسئلة من المسائل الحقة التي صارت معلومة بنور الفراسة والكشف الصحيح ولكن أدلتهم التي أوردوها في اثباتها مزيفة وغير تامة وأقوى أدلتهم في ذلك عدم بقاء الاعراض في زمانين للزوم قيام العرض بالعرض وهو محال وحيث اعتقد المخالفون هذا الدليل مزيفا وغير تام تيقنوا ان هذه المسئلة أيضا غير تامة ولم يدروا ان مقتداهم ومستندهم في هذه المسئلة وأمثالها هو نور الفراسة المقتبس من أنوار النبوة وهذا من تقصيرنا حيث نجعل الحدسي والبديهي نظريا في نظر المخالف ونجتهد في اثباته بالتكلفات غاية ما في الباب ان الحدس والبديهة ليسا بحجة علي المخالف ولا ضرر سلنا في ذلك فإنه لا يلزمنا شئ سوي الاعلام والتبليغ فمن كان فيه حسن النشأة الاسلامية يقلبها بلا اختيار ومن ليس فيه ذلك لا نريد سوي الانكار وما أحسن طريق أصحاب شيخ الاسلام الشيخ أبي منصور الماتريدي حيث إنهم يقتصرون علي المقاصد ويعرضون عن التدقيقات الفلسفية وانما نشأ النظر والاستدلال علي طريقة الفلسفي بين علماء أهل السنة والجماعة من الشيخ أبي الحسن الأشعري وأراد هو ان يتم ويحفظ معتقدات أهل السنة بالاستدلالات الفلسفية وهذا عيب وموجب لجسارة المخالفين علي الطعن في أكابر الدين وترك لطريق السلف ثبتنا اللّه سبحانه علي متابعة آراء أهل الحق المقتبسة من أنوار النبوة علي صاحبها الصلاة والسلام والتحية يقول المعرب عفي عنه لقد صدق الامام قدس سره في قوله سلكوا مسلك الفلسفة في الاستدلال وقد كثر ذلك في القرن الخامس وبعده ونضج ذلك في عصر الطوسي ثم في عصر القاضي عضد والتفتازاني والدواني وعصر محشيه حتى فشى ذلك في سائر الأقطار وتنوسي طريق السلف في أكثر الأمصار وقد اعترف التفتازاني بذلك في ديباجة شرحه للعقائد النفسية حيث قال فيها ثم لما نقلت الفلسفة إلى العربية وخاض فيها الاسلاميون حاولوا الرد علي الفلاسفة فيما خالفوا فيه الشريعة فخلطوا بالكلام كثيرا من الفلسفة ليحققوا مقاصدها فيتمكنوا من ابطالها وهلم جرا إلى أن ادرجوا فيه معظم الطبيعيات والإلهيات وخاضوا في الرياضات حتى كاد لا يتميز عن الفلسفة لولا اشتماله علي السمعيات اه كلام التفتازاني قلت لم يحصل هذا الغرض فإنه لم ينتقل عن أحد اهتداء فلسفي وتركه مذهبه ولكن عم ضرره وانتشر شرره بين المسلمين حيث زعموا ان هذا من ضروريات الدين ومن لم يعرفه لم يعد من المسلمين وتركوا ما هو أهم لهم في أمر الدين من حفظه من تعرضات المخالفين الموجودين بالاشتعال برد الموهومين ولما تنبه علي وخامة هذا الامر بعض أذكياء الفضلاء المتأخرين رموهم بالضلالة والزيغ في الدين ولم يتحاشوا عن تكفيرهم واخراجهم من الدين فانا للّه وانا اليه راجعون ( شعر ) إذا كنت لا تدري فتلك مصيبة * * وان كنت تدري فالمصيبة أعظم ومجال الكلام في هذا الباب كثير ولكن خوف الاطناب والاملال يمنعني من ذلك اه ما قاله المعرب عفي عنه ( ومنها ) بحكم كريمة واما بنعمة ربك فحدث تظهر هذه النعمة العظمي قد حصل لهذا الفقير